الحمد لله .. و الصلاة و السلام على رسول الله

دهشة الحمام : تعقيب قصير و متأخر على مشهد ليل غزة المشتعل

لم يكن هناك أحدٌ ليلحظ دهشة الحمام عندما لم يجد برجاً يعرف مكانه جيداً .. لمّا رأى الدخان يخرج من بطن قطٍ كان يخشاه كل ليلةٍ و حتى الصباح فأمسى مشفقاً عليه .. فستاناً لمريم الطفلةُ التي لم تعرف دلالاً من أبٍ قط منذ أن ولدت و هو في الأسر ، و أين ذهب بقية جسدها النحيل و فستانها الأحمر الذي كان أبيضاً عصر هذا اليوم عندما كانت تطلقه من سرير برجه ليمرح في السماء التي كانت بلون اللبن الأزرق وقتها ؟ !!! .. أبداً لم يلحظ أحد .. فلم يكن لدى أحد وقت يشغله ليشهد غربة الحمام ..

لن يحُط مرةً أخرى حمامٌ في أرضنا يا خارطةً بلا أمة تُسكرُ نفسها بعرقِ شعوبٍ تؤثر حضيض الدنيا على كرامة الموت  .. سيغادر الحمام مشهد الخيانة و غياب الأرق مما شهدنا ، و أبداً لم يكن لدينا أي رغبةٍ لننتفض من السبات  .. فقد شاخت رجولتنا منذ فترة و أصبحنا تروساً عتيقة تدور بلا رحمة في آلة السيد الجالس فوق عرش ماكينة نقوده .. سيرحل و لن يعود أبداً  ليحلق فوق ركام هذه الإهانة المُدخنة ..

هكذا متنا ذات يوم و لم نحضر جنازةً لنا إذ قرروا الترشيد في استهلاك أموالهم .. ما الداعي لنعرف أننا نائمون في قبور أجسادنا .. أننا غائبون في وطن ليس لنا بأي حال .. و أننا شعوب قد فقدت بطاقة هويتها و قطّعتها أحزاباً جغرافيا هذا الزمان ..

يقول السيّد داروين المستعلي فوق أريكته : فليهيموا وراء لقمة العيش إذن .. و ليفرحوا بما نلقي إليهم .. أو ليس يكفي إطعام أفواهٍ بلا نتاجٍ حقيقي لأي شيء ، أوليس يكفي أننا نتكفلُ لهم بالوظائف و ندعم خبزهم .. أننعمُ على من لو يشاء الله لنعمه ؟!!! .



الحمد لله .. بل أكثرهم لا يعلمون

والصلاة و السلام على خاتم المرسلين محمد و على آله و أصحابه و من تبع هداه إلى يوم الدين

..