الحمد لله .. و الصلاة و السلام على رسول الله

ماذا أترك لمريم ؟


marum

مدخل :

تأمل من نافذة الرجل المعلق بين السماء و الأرض و التي تطل على مشهد الموجود _ هناك _ في الخارج .. و هو المشهد الذي يصف كرة الوجود و مركزها :

ها هو ذا المحيط يضيق و يضغطُ على نقطة مركزي .. و كل العلاقات بالموجود _ هناك _ في الخارج .. أمست أسهماً تصوب تجاهي  ..

أليس هذا أمرٌ مطمئن .. فزيادة الضغط تنبؤ عن اقتراب انفجار الفرج ..

:

هل أسقط من نفسي الآن في زحلوقة الجنون .. أم أتريث لعلي مثل كل شيء آخر لي موعد لن أخلفه ..

مالي ؟!!!

أغتالني ببطءٍ شديد هذه المرة ؟!! .. أُفلت من أحزمتي .. و أنساب من بين يدي ..

قاتمٌ هو العالم الذي تعيشون فيه يا سادة .. أفيقوا قبل أن تسجدوا للإله الأعور الدجّال ..

كيف وصلنا إلى هنا .. متى متنا ؟!!!

ألسنا نسل الشعب الذي كان جيش صلاح الدين ذات مرة ؟..

ألم يأن لنا أن نفيق و نخشع للذي يدبر (كل شيء) .. في هذا الوجود ..

في هذا الوجود : .. نعم :

ماذا سأتركُ ل ” مريم ” طائر الطنان الجميل الذي يريدون أن يسرقوه مني ..

و أنا مكتفٌ بنفسي .. و أشعر بالعار .. ؟

أترك لمريم خارطة بلا أمة .. و ضيقٌ عظيم .. و أخشى عليها من المجاعة ..

و السنون الثلاث قبل الخروج ..

أترك لمريم عالم يحترق من شرارة الحروب المستعرة .. و يختفي خلف أُفقه الوباء الكبير ..

و لكني قبل ذلك تركت لها قرآناً و سنة لم أرعها أنا حق رعايتها ..

و لي رجاءٌ عند رب العالمين .. لي رجاء ..

..

أترك لمريم  نفوس غبية .. و نفوس توشك أن تَقتل في الحال إذا رأتك من حرارة جمرة الحسد في صدرها .. قلوبهم غلف ..

رجالٌ مريضة .. أجسادهم حطب قد احترق إن نظرت من نافذة الحقيقة .. يهودٌ لا يرقبون فينا إلاً و لا ذمة ..

و رجل أبيض عنصري يعرّف  العالم بوصفه ” آلةً لمكنةِ نقوده” ليس إلا .. و يظن أنه الإله في التجلي الهيجلي ..

و ما عداه عبدُ مسخر .. لو تأخر .. تعلمون ؟!!! ..

ما الذي أتركه لمريم غير ذلك ..

أترك ابتسامتي حين أنظر إليها لعلها تحتاج إليها ذات يوم  ..

و شوال من سكر الأيام لكنه .. لا أعلم ..  يقولون  : شوالٌ ضئيل .. ؟!!!

و هذا عجيب .. فمن كل شيء طلبته أعطاني رب العالمين  ..

و ما ضيقَ عليّ إلا فعلي .. !

إلا أنني يا سادة لم أترك لها أبداً قسوة القلب  .. فذاك طبع لا أحب أن تأخذه ..

..

فلمريم أترك كرسيّ .. و جهاز الحاسوب .. و كلماتي التي ملتني و تخاف  طول الأمل و قصر مربع العمر ..

و أنني مؤمن  بالله عزّ و جلّ وحده لا شريك له .. و أحب أن أتبع رسوله في كل شيء .. لكن قد تجرحني الرغبة الأمارة بالسوء .. لكنّي و الله محب ..

و أُجلُ الصحابة حكماء الأمة ..  و علماء التابعين شيوخ الأمة ..

و كنت أريد أن أكون و أن أقاتل .. لكني إلى الآن فشلت ..

فلمريمَ أن تهدأ و تعيد قراءة الفصم و التأملات و ما قد حدث في الزمكان ؟!!! ..

و للكل سلام .. لا أحمل لأحدٍ _ إلّا المردة _  أياً من غضبٍ  .. أو أحزان ..

للكل سلام !!! ..

أترك لمريم إلى الآن يا سادة ..

” وردة سوداء .. و فراشة القمر .. تلك التي تطير بحكمةٍ و على استحياء !!! “

و أترك لمريم :

و سلام

” الحمد لله .. بل أكثرهم لا يعلمون “

و الصلاة و السلام على محمد النبي و آله و صحبه و من تبع هداه إلى يوم الدين

..