الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

    حلْمٌ يغادر مبتلعاً نور وجهي

    قبل الإفاضة :
    المستحيل أمل يتقمص الفجر المحلق _ بعيداً – هناك _ في خيط الأفق الأبيض الجميل ، تراه و يعجبك .. إلا أنك أبداً لا تدركه . .
    فكلما اقتربت منه استحال إلى أفقٍ جديد !!! .

    حلمٌ يشبه صورة وجهي يوصيني بوجه القمر .. و هو يوشك أن يموت !!! ..
    يُسمعني حديثا ذا شجن عن نَدرَةِ النّجوم في السماء الأخيرة المثخنة بالدخان ..
    عن اختلاف الشجر العتيق في عمق غابات الزامكان ..
    يخبرني عن تبدل رائحة زائري أحجار الشوارع و الخرائط و البيوت ..
    عن بلورة جميلة مستحيلة .. تحتجب خلف الضباب و الجبال ..
    و كأنني قد شربتها نوراً ملئ روحي من ألف عام ..
    عن جَثوة الحزن و القلق المستطيلة .. و اكتفائي بهز رأسي و السكوت .. ،

    حلمٌ يحدق ملياً في وجهيَ المشقوق ليستخلص وجهه الجميل ، يذهب الآن و قد لا يعود :
    لست أنتَ ! _ هكذا تبوح دهشته الغاضبة _
    إعرف مقامك ! ..
    كنتَ من تظنُ نفسك ؟!!! .. هذا الباب ليس بابك ..
    عد لدارك ! ..
    لست فارس .. و لا استطعت أن تهاجر ..
    و لو صدقت القول ، لقلتَ فاجر ..
    عد لبيتك لا تغامر .. كن مقامك !!! ..
    حلمٌ جميل قديم ينسحب الآن من وجهيَ المهترأ ، تاركاً إياه بلا ملامح أو وضوحٍ للحدود .. ،

    حلمٌ يُطبِق سماءَه و يحفظ فطرة القمر في جعبته ، يغادر الآن وجهي و يبتلع نوراً كان فيه !!!
    مسافراً نحو قلبي حيث يشتعل الصراع .. و يبتسم في بكاءه ساخراً من العبث و من ضفيرة الجنون :
    _ كن غبيا كيف شئت .. مستلذا بالتناقض .. مستفيضاً في العبث يستهلكك و تشتهيه ..
    كن سفيه .، دعني أمضي نحو قبري جنب صدرك حيث ينبض نور حزنيَ المدججِ بالحنين ..
    ثم يمضي في هدوء ..
    حلمٌ يغادرُ وجهيَ الآن و قد لا يعود ، يبتليني و أبتليه ..
    قد تركني كل شيء حتى حلمي صريع نفسي .. هذا وزري فوق ظهري لا يلين و لا يهون .. ،

    و أستحقه

    .